أعمل في مجال التعليم منذ أكثر من عشرين عاماً. في هذه المدة لاحظت شيئاً ثابتاً: الأهل يتابعون درجات أبنائهم في المدرسة عن كثب، لكنهم نادراً ما يعرفون مدى استعداد أبنائهم فعلاً للعالم من خارج الفصل. PISA صُمِّم تحديداً ليملأ هذه الفجوة — ونتائجه ليست دائماً مريحة.
لا أكتب هذه المقالة كتقرير إحصائي، ولا بقصد القلق. لكن بوصفي مربياً أمارس مهنته، لا بد من الصراحة: لا يزال هناك فاصل حقيقي بين ما يقيسه PISA وبين مستوى الاستعداد الذي يحمله الطلاب معهم إلى الحياة. رؤية هذا الفاصل هي الخطوة الأولى لسدّه.
ما هو PISA؟
PISA اختصار لـ Programme for International Student Assessment — البرنامج الدولي لتقييم الطلاب. تُجريه منظمة OECD كل ثلاث سنوات في 91 دولة، ويستهدف الطلاب في سن الخامسة عشرة تحديداً — أي منتصف المرحلة الثانوية.
ما يُميّز PISA عن الاختبارات التقليدية أنه لا يقيس ما يحفظه الطالب، بل يقيس ما يستطيع فعله بما يعرفه. بدلاً من سؤال رياضي مباشر يسأل كيف تخطط لقائمة تسوق بأعلى كفاءة. بدلاً من سؤال علمي من الكتاب يسأل كيف تقيّم ادعاءً علمياً في مقال إخباري. وفي دورة 2025 أُضيف محور جديد: حل المشكلات الحسابية — كفاءة باتت يطلبها سوق العمل بشكل متزايد في العصر الرقمي.
ملاحظة جوهرية: PISA ليس مسابقة. لا يُختبر فيه أي طالب بشكل فردي؛ فهو يعتمد على عينات تمثيلية لتقييم المنظومات التعليمية الوطنية. لكن ما يقيسه يعكس بدقة القدرات التي يحتاجها كل طالب في حياته.
ما هو PISA 2025؟
PISA 2025 هو أحدث دورة من البرنامج، اختُبر فيها طلاب من 91 دولة خلال العام الدراسي 2024-2025، ونُشرت النتائج في عام 2026. ماذا أظهرت هذه النتائج؟
على مستوى متوسطات منظمة OECD، سجّلت الرياضيات والقراءة انخفاضاً مقارنة بالدورات السابقة. المنظومات التعليمية في شرق آسيا — سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان — تتصدر القائمة بفارق واسع عن بقية العالم. في المقابل، تعاني كثير من الدول الغربية من تراجع متواصل لم تُوقفه سنوات من الإصلاح التعليمي.
- الرياضيات — انخفض المتوسط العالمي بنحو 22 نقطة منذ 2015. نحو 35% من الطلاب في دول OECD دون الحد الأدنى من الكفاءة (المستوى 2).
- القراءة — تراجعت بنحو 28 نقطة في نفس الفترة. ظاهرة "القراءة المتسرعة" — تصفح المحتوى دون فهم حقيقي — تضاعفت تقريباً.
- حل المشكلات الحسابية — محور جديد في 2025 كشف عن فجوات كبيرة بين الدول في مهارة يطلبها أصحاب العمل يومياً.
- المتفوقون — لا يتجاوز المتفوقون عالمياً (المستوى 5 والمستوى 6) 8% من إجمالي الطلاب — رقم يستحق التأمل.
هل يوجد PISA 2026؟
لا. PISA لا يُجرى كل عام؛ دورته كل ثلاث سنوات: 2022، ثم 2025، ثم 2028. السبب في أن كثيرين يبحثون عن "PISA 2026" هو أن نتائج PISA 2025 نُشرت خلال عام 2026، فتولّد عن ذلك لبس طبيعي.
إن كنت تبحث الآن عن "نتائج PISA 2026"، فأنت في الواقع تبحث عن نتائج PISA 2025 المنشورة في عام 2026. الدورة القادمة ستكون PISA 2028، ومن المتوقع نشر نتائجها في عام 2029. الطلاب الذين هم في المرحلة الثانوية اليوم لن يكونوا في عمر المشاركة حين تُنشر تلك النتائج — وهذا وحده سبب وجيه لاستثمار نافذة الاستعداد الحالية.
PISA والنجاح المهني: رابط أعمق مما تتوقع
حين تسمع أن PISA يرتبط بالنجاح في الحياة المهنية، قد يبدو ذلك ادعاءً مبالغاً فيه. الصلة ليست مباشرة — لا يوجد بروتوكول يقول "درجة PISA عالية = وظيفة جيدة". لكن الرابط أعمق بكثير مما يظن أغلب الناس.
تأمل ما يقيسه PISA: تطبيق المعرفة على مشكلات من الواقع، فهم النصوص المعقدة وتفسيرها، التخطيط لحل المشكلات. الآن تأمل ما يطلبه أصحاب العمل: التفكير التحليلي، معالجة المعلومات المعقدة، اتخاذ القرار في ظروف غير مؤكدة. القائمتان واحدة.
أبحاث منظمة OECD طويلة الأمد تُظهر باستمرار أن الدول ذات درجات PISA الأعلى تُسجّل إنتاجية فردية أعلى ومتوسط رواتب أعلى. هذا ارتباط — لكنه ليس عشوائياً: الكفاءات التي يقيسها PISA هي فعلاً الكفاءات التي يحتاجها سوق العمل.
ملاحظة المربّي: إضافة PISA 2025 لمحور حل المشكلات الحسابية ليست مصادفة. في عالم تتدخل فيه الخوارزميات في كل عملية عمل تقريباً، أصبح التفكير المنطقي الرقمي كفاءة أساسية لا ترفاً. الدول التي تتخلف في هذا المحور تحمل عبئاً حقيقياً على اقتصاداتها في العقد القادم.
ما يقلقني حقاً
ليس القلق من الأرقام في حد ذاتها، بل مما تكشفه الأرقام عن الفجوة بين الفصل والحياة الحقيقية. بعض ما يُقلقني:
نحو 35% من طلاب دول OECD يقعون دون المستوى 2 في الرياضيات — أي دون الحد الأدنى من الكفاءة الوظيفية. هؤلاء ليسوا طلاباً كسالى؛ كثيرون منهم يحصلون على درجات معقولة في مدارسهم. الفارق أن المدرسة تقيس الحفظ والتطبيق المباشر، بينما يقيس PISA التطبيق على مواقف جديدة — وهذا تحديداً ما تتطلبه الوظيفة.
ولا يقل إثارةً للقلق أن المتفوقين عالمياً — المستوى 5 والمستوى 6 — لا يتجاوزون 8% من الطلاب. في سوق عمل تنافسي على المستوى الدولي، هذه الشريحة الضيقة هي التي تملك الأفضلية الحقيقية. الباقون — رغم حصولهم على شهادات — يتنافسون على حافة أضيق.
المشكلة الأعمق هي الفجوة بين "الجيد في المدرسة" و"مستعد للعمل". طالب يحصل على علامات مرتفعة قد يرسب في المستوى 3 من PISA — ليس لأنه غبي، بل لأن التعليم الذي تلقّاه درّبه على الإجابة الصحيحة، لا على التفكير في المشكلة الصحيحة.
لو أجرى طفلك PISA، أين سيقع في التصنيف العالمي؟
PISA لا يختبر الطلاب بشكل فردي — يعمل بعينات تمثيلية على المستوى الوطني. لكن السؤال المشروع يظل قائماً: لو دخل طفلي هذا الاختبار، أين سيقع بين 690 ألف طالب من 91 دولة؟
للإجابة على هذا السؤال يحتاج الطفل إلى تقييم يعتمد على نفس المنهجية السيكومترية التي يستخدمها PISA: نظرية الاستجابة للمفردة (IRT). هذه المنهجية تُكيّف الأسئلة في الوقت الفعلي بناءً على إجابات الطفل، وتُنتج درجة معيارية دقيقة موضوعة على مقياس دولي موحّد.
تقييم Eduentry الأكاديمي مبني تحديداً على هذه المنهجية. يُقيّم الأطفال من 6 إلى 17 سنة في الرياضيات والقراءة والتفكير المنطقي اللفظي وغير اللفظي، ويُنتج درجة معيارية محاذاة للمقياس الدولي لـ PISA. التقييم يستغرق 20-30 دقيقة ولا يتطلب تسجيلاً مسبقاً.
قراءة المقياس: درجة 100 تعني متوسط عالمي. درجة 115 تعني تقريباً أعلى 16% عالمياً. درجة 130 تعني تقريباً أعلى 2%. كثير من الأطفال الذين يحصلون على درجات جيدة في مدارسهم يكتشفون أن موقعهم على المقياس الدولي مختلف — وهذه المعلومة وحدها تستحق المعرفة.
كل قرار تعليمي مهم — الدروس الخصوصية، اختيار المدرسة، اختيار المواد — يُتخذ في الغالب دون الإجابة على السؤال الأهم: أين يقف طفلنا فعلاً؟ كرت الدرجات يُخبرك عن المدرسة؛ هذا التقييم يُخبرك عن العالم.
كيف تُطوّر ما يقيسه PISA
أقول دائماً لأهل الطلاب: لا تحضّر لـ PISA بحلّ أسئلة PISA. الكفاءات التي يقيسها — تطبيق المعرفة في سياق، القراءة النقدية، حل المشكلات — لا تُبنى إلا في بيئات حقيقية. وأقوى هذه البيئات هي التجربة المهنية الفعلية.
حين يعمل طالب في بيئة حقيقية — حتى لو كانت فترة تدريب قصيرة — يتعلم ما لا تستطيع المدرسة تعليمه: التعامل مع تعليمات غامضة، كتابة تقرير يُقرأ فعلاً، فهم أرقام لها نتائج حقيقية. هذه بالضبط الكفاءات التي يقيسها PISA — وبالضبط ما يطلبه أصحاب العمل.
- الفهم القرائي — قراءة بريد إلكتروني من عميل، تلخيص تقرير، فهم تعليمات معقدة. المدرسة تُعلّمه، بيئة العمل تُرسّخه.
- التفكير الرياضي — حساب ميزانية، تفسير بيانات، تحليل تكاليف. الأرقام تكتسب معنى حين تكون نتائجها حقيقية.
- حل المشكلات — مواجهة موقف غير متوقع، إيجاد بديل، اتخاذ قرار. هذا لا يُتعلم إلا حين تكون التبعات حقيقية.
- التفكير الحسابي — قراءة بيانات، تصميم عملية، استخدام أدوات رقمية. المجال الذي تتخلف فيه كثير من الدول في PISA 2025، وهو الأسرع نمواً في سوق العمل.
إذا كان طفلك في المرحلة الثانوية، فنافذة بناء هذه الكفاءات مفتوحة الآن. برنامج تدريب Eduentry مصمّم خصيصاً لطلاب المرحلة الثانوية الذين يريدون ربط التعليم بالتجربة الحقيقية.
توصية عملية: أفضل استثمار في تطوير الكفاءات التي يقيسها PISA هو تجربة عمل حقيقية منظّمة خلال المرحلة الثانوية. تعرّف على برنامج تدريب Eduentry للطلاب وكيف يُبنى على أساس تطوير هذه الكفاءات بالذات.
خلاصة: الأرقام باردة، لكن ما تحكيه حقيقي
في كل مرة أقرأ نتائج PISA أتذكر: وراء كل نسبة مئوية مئات الآلاف من الطلاب. وكل واحد من هؤلاء الطلاب سيتقدم يوماً للعمل، وسيجلس في مقابلة، وسيتخذ قرارات مهنية تؤثر في مساره لعقود.
PISA لا يحدد مصير أي طالب. لكنه يقيس متانة الأساس الذي يبني عليه مستقبله. حين تعرف أين يقف طفلك على هذا المقياس، يمكنك التصرف بدقة — لا بقلق. والخطوة الأولى ليست مكلفة ولا معقدة: تقييم 20 دقيقة يضعك أمام صورة واضحة لموقعه العالمي.